السيد محمد باقر الصدر
417
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
الطريقين محقِّقاً لحاجة الرسالة في الانسحاب مؤقّتاً لكي تكتسب الاقتناع ؟ ويزداد هذا السؤال جولاناً في الذهن حينما يُقارَن موقف الحسن ( عليه الصلاة والسلام ) بموقف الإمام الثالث ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) حينما وقف بين الطريقين ، فاختار أن يخرّ صريعاً بدلًا عن أن يوقف العمل ولو مؤقّتاً . إلّا أنّنا قلنا في أيّام سبقت « 1 » ، ونقول الآن أيضاً : إنّ فرقاً أساسيّاً كبيراً بين موقف الحسن ( عليه الصلاة والسلام ) وموقف الإمام الحسين . وسوف نتبيّن هذا الفرق على مستوى الاعتبارات الثلاثة التي سوف ندرس على أساسها موقف الحسن ( عليه الصلاة والسلام ) . على كلّ واحدٍ من هذه الاعتبارات الثلاثة يبدو هناك فرقٌ كبيرٌ بين موقف الحسن وموقف الحسين ، بين الظروف الموضوعيّة لموقف الإمام الحسن والظروف الموضوعيّة لموقف الإمام الحسين ( عليه الصلاة والسلام ) : 1 - الفرق بين موقفي الحسنين ( عليهما السلام ) على ضوء الاعتبار الأوّل : أمّا على هذا الاعتبار الذي نحن نعالجه الآن - على مستوى الرسالة - فهناك فرقٌ كبيرٌ حتّم على الإمام الحسين أن يختار الطريق الأوّل ، ولم يكن هناك هذا المحتِّم بالنسبة إلى الإمام الحسن ( عليه الصلاة والسلام ) ، بل كان ما يحتّم الطريق الثاني على أساس الاعتبارات الأخرى . الأمر الذي كان يحتّم على الإمام الحسين أن يختار الطريق الأوّل - وهو أن يواصل حتّى يخرّ صريعاً - هو أنّ الامّة وقتئذٍ لم تكن تعيش حالة الشكّ ، بل كانت تعيش حالة موت الإرادة ، وفرق بين المرضين : أ - الإمام الحسن ( عليه السلام ) يواجه مرض الشكّ : أحدهما مرضٌ سمّيناه بالشكّ ، هذا الذي تبيّنّاه ودرسناه « 2 » : أنّ الامّة
--> ( 1 ) في ذيل المحاضرة الثانية عشرة . ( 2 ) في ذيل المحاضرة الثانية عشرة كذلك .